عرب لندن
أصدرت الحكومة البريطانية تحذيرًا عاجلًا لشركات الطيران والمسافرين من احتمالية حدوث اضطرابات واسعة في حركة السفر الجوي عالميًا، تشمل تأخيرات وإلغاء رحلات، وذلك على خلفية تصاعد الحرب المرتبطة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران، تزامنًا مع اقتراب عطلة عيد الفصح.
ووفقاً لموقع صحيفة “ذا ستاندرد” The Standard ذكرت الحكومة في التنبيه الرسمي أن "التصعيد في الشرق الأوسط تسبب في اضطرابات واسعة النطاق في السفر، بما في ذلك إغلاق المجال الجوي وتأخير وإلغاء الرحلات الجوية"، محذرة من أن خطط السفر قد تتأثر حتى للمسافرين الذين لا تتجه رحلاتهم إلى المنطقة.
وقد تمتد التأثيرات إلى الرحلات من وإلى مطارات رئيسية في المملكة المتحدة، بما في ذلك مطار هيثرو ومطار غاتويك، وسط مخاوف من تفاقم الاضطرابات نتيجة استمرار التصعيد.
وأفاد التقرير بأن بعض المسافرين البريطانيين ألغوا بالفعل خطط سفرهم، خاصة الرحلات التي تمر عبر مطارات خليجية مثل دبي، والتي تأثرت بهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية.
ودعت وزارة الخارجية المسافرين إلى متابعة إرشادات السفر الخاصة بكل دولة، والتواصل مع شركات الطيران ومنظمي الرحلات قبل السفر، إضافة إلى مراجعة وثائق التأمين، محذّرة من أن مخالفة الإرشادات قد يؤدي إلى إلغاء التغطية التأمينية.
كما نصحت بمتابعة وسائل الإعلام المحلية والدولية، والاشتراك في خدمات التنبيهات للحصول على أحدث المعلومات.
وشمل التحذير عددًا من دول الشرق الأوسط، من بينها قطر وإسرائيل والبحرين والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى أجزاء من السعودية ومصر وتركيا والأردن، مع توصية بعدم السفر إليها إلا للضرورة القصوى.
وامتد تأثير الاضطرابات إلى مناطق أبعد، شملت سنغافورة وفيتنام ونيوزيلندا واليابان وإندونيسيا (بما فيها بالي)، إضافة إلى جزر المالديف وكمبوديا وفيجي ونيبال وبنغلاديش.
كما حذّرت كل من سريلانكا والمملكة المتحدة من احتمال حدوث نقص في الطاقة والوقود نتيجة اضطرابات إمدادات النفط، مع فرض قيود على مبيعات الوقود قد تؤدي إلى مزيد من التأخيرات في النقل.
وفي ضربة محتملة لخطط السفر خلال عطلة عيد الفصح، حُذّرت شركات الطيران من احتمال إلغاء رحلات ابتداءً من الشهر المقبل بسبب نقص الوقود، في ظل ما يُوصف بأنه أكبر صدمة لإمدادات النفط عالميًا.
ويعود ذلك إلى إغلاق مضيق هرمز فعليًا، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط في العالم، ما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار وزيادة المخاوف الاقتصادية عالميًا.
وارتفع سعر وقود الطائرات من نحو 90 دولارًا للبرميل إلى ما يقارب 200 دولار، ما يزيد الضغوط على شركات الطيران، التي تُعد من أكثر القطاعات تضررًا.
وقد بدأت بعض الشركات بالفعل باتخاذ إجراءات، حيث علّقت الخطوط الجوية البريطانية رحلاتها إلى دبي وعمّان والبحرين وتل أبيب حتى 31 مايو، فيما تستمر تعليق الرحلات إلى الدوحة حتى 30 أبريل، وإلى أبوظبي حتى أكتوبر.
كما أعلنت الخطوط الجوية النيوزيلندية خفض رحلاتها خلال الشهرين المقبلين، في حين ألغت الخطوط الجوية الإسكندنافية نحو 1000 رحلة.
من جانبه، حذّر الاتحاد الدولي للنقل الجوي من أن الأزمة كشفت "ثغرات خطيرة في أمن وقود الطائرات"، مشيرًا إلى أن أوروبا من بين الأكثر عرضة للتأثر، لاعتمادها على الخليج في نحو 30% من احتياجات وقود الطيران.
وأشارت شركة واتسون فارلي آند ويليامز إلى أن شركات الطيران قد تضطر إلى تقليص عملياتها في حال استمرار نقص الوقود.
في السياق ذاته، بدأت بعض شركات الطيران برفع أسعار التذاكر، من بينها كانتاس والخطوط الجوية النيوزيلندية، في ظل ارتفاع التكاليف التشغيلية.
وأدى ذلك إلى تغيّر في سلوك المسافرين، حيث يتجه البعض إلى وجهات أقرب مثل إسبانيا بدلًا من الوجهات البعيدة كدبي، مع تسجيل ارتفاع في الحجوزات إلى البرتغال بنسبة 42% خلال أسبوعين، إلى جانب زيادة الإقبال على الكاريبي وأفريقيا.
ميدانيًا، يستمر التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، حيث تبادل الطرفان غارات جوية جديدة، في وقت اتهمت فيه طهران بريطانيا بالتورط بعد استخدام قاذفات أميركية قواعد سلاح الجو الملكي.
كما استهدفت إسرائيل حقل غاز جنوب فارس، فيما ردت إيران بضربة صاروخية على منشأة رأس لفان في قطر، التي تُعالج نحو خُمس إمدادات الغاز العالمية.
وفي تصعيد إضافي، حذّر Donald Trump من أن الولايات المتحدة قد تستهدف حقل بارس الجنوبي إذا استمرت الهجمات، بينما أكدت طهران أنها تخوض "حربًا اقتصادية شاملة"، وسط تقارير استخباراتية تفيد بعلم واشنطن المسبق ببعض الضربات.