عرب لندن
ألقى الملك تشارلز الثالث خطابًا بارزًا أمام الكونغرس الأمريكي في اليوم الثاني من زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة، برفقة الملكة كاميلا، في واحدة من أهم محطاته الدبلوماسية، دعا خلالها إلى تعزيز التقارب بين لندن وواشنطن في ظل عالم وصفه بأنه “أكثر اضطرابًا وخطورة”.
ووفقًا لصحيفة “ميرور” Mirror، دعا الملك خلال كلمته الرئيس دونالد ترامب إلى تبني نهج أكثر تعاونًا، مؤكدًا أن التحديات العالمية الراهنة تتطلب شراكات قوية بدلًا من السياسات الانعزالية، في إشارة إلى نهج «أمريكا أولًا». كما شدد على ضرورة أن تقف بريطانيا والولايات المتحدة صفًا واحدًا في دعم الديمقراطية وحماية الشعوب.
وأشار تشارلز إلى عمق “العلاقة الخاصة” التي تربط البلدين، مستعرضًا الروابط التاريخية بين الملوك والرؤساء عبر العقود، ومستذكرًا زيارة والدته الراحلة الملكة إليزابيث الثانية إلى الكونغرس عام 1991، مؤكدًا أن القيم المشتركة ما تزال قائمة رغم تغير الظروف العالمية.
وأكد أن التحديات الممتدة من أوروبا إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك النزاعات الجيوسياسية المتصاعدة، أكبر من أن تواجهها دولة واحدة بمفردها، داعيًا إلى بناء تحالفات أكثر تماسكًا لمواجهة هذه المرحلة.
وجاء الخطاب بعد استقبال رسمي في البيت الأبيض، حيث أشاد ترامب بالعلاقات التاريخية بين البلدين، قائلاً إن الأمريكيين “لم يكن لهم أصدقاء أقرب من البريطانيين”، واصفًا الملك بأنه “رجل أنيق للغاية”، ومؤكدًا أن استضافة العائلة المالكة تمثل “شرفًا عظيمًا”.
كما استعاد ترامب ذكريات شخصية، مشيرًا إلى إعجاب والدته بالملك في شبابه، في لفتة أضفت طابعًا وديًا على أجواء الزيارة.
وتأتي هذه الزيارة، التي تتزامن مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، في توقيت دبلوماسي حساس، وسط تباينات بين البلدين بشأن الحرب في إيران، وانتقادات وجّهها ترامب إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ما أثار تساؤلات حول مستقبل العلاقات الثنائية.
وفي هذا السياق، تأمل الحكومة البريطانية أن تسهم دبلوماسية القوة الناعمة التي تمثلها العائلة المالكة في احتواء التوترات وترميم العلاقات مع واشنطن، خاصة في ظل تصاعد التحديات الدولية.
وتطرق الملك في خطابه إلى محاولة الاغتيال التي استهدفت الرئيس مؤخرًا، مؤكدًا أن “مثل هذه الأعمال العنيفة لن تنجح أبدًا”، وداعيًا إلى التكاتف في مواجهة التهديدات التي تطال الاستقرار والديمقراطية.
كما شدد على أهمية دعم ضحايا العنف والانتهاكات، مؤكدًا أن التنوع والانفتاح في كلا البلدين يمثلان مصدر قوة مشتركة، يجب الحفاظ عليه وتعزيزه.
ومن المقرر أن يواصل الملك تشارلز والملكة كاميلا زيارتهما بالتوجه إلى نيويورك، حيث سيقومان بزيارة النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر، قبيل الذكرى الخامسة والعشرين للهجمات، في محطة جديدة من هذه الزيارة التي تحمل أبعادًا سياسية وتاريخية مهمة.