عرب لندن
تلقي الحرب الدائرة في إيران بظلال ثقيلة على أمن الغذاء في المملكة المتحدة، حيث يواجه المستهلكون تحذيرات جادة من نقص حاد في السلع وارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار نتيجة اضطراب سلاسل التوريد العالمية.
وحسب ما ذكرته صحيفة الإندببندنت “Independent” تأتي هذه الأزمة مدفوعة بإغلاق مضيق هرمز، الذي أدى إلى احتجاز شحنات حيوية من الوقود والأسمدة في منطقة الخليج، مما تسبب في قفزة هائلة في تكاليف الشحن والإنتاج الزراعي داخل بريطانيا.
وفي هذا الصدد، أقر رئيس الوزراء كير ستارمر بضرورة استعداد المواطنين لتغيير عاداتهم الشرائية، بينما توقع سكرتير الحكومة دارين جونز استمرار موجة الغلاء لمدة ثمانية أشهر على الأقل حتى بعد صمت المدافع، فيما يرى الخبير كريس إليوت أن تضخم الغذاء قد يبلغ 10% بنهاية العام الجاري، وهو ما يمثل ضغطاً "مخيفاً" على جيوب المستهلكين.
وعلى صعيد الإنتاج الزراعي، تبرز الخضروات والفاكهة الطازجة كأكثر السلع تضرراً، حيث يتوقع الخبراء نقصاً في إمدادات البطاطس والطماطم والخيار، بالإضافة إلى العنب والفراولة.
ويعود ذلك إلى عزوف بعض المزارعين البريطانيين عن الزراعة هذا الموسم بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف الأسمدة والوقود وعدم ضمان استرداد النفقات، وهو ما حذر منه الدكتور ديريك واتسون مؤكداً أن ضعف غلة المحاصيل سيتجلى قريباً في خلو رفوف المتاجر.
كما تضاعفت الضغوط على المحاصيل التي تُزرع في البيوت الزجاجية، مثل الخس، نظراً لاعتمادها الكثيف على الغاز والكهرباء اللذين ارتفعت أسعارهما بشكل جنوني، مما ينذر بعجز طويل الأمد يمتد إلى العام المقبل.
ولا تقتصر الأزمة على المحاصيل الزراعية، بل تمتد لتطال قطاعي اللحوم والألبان، حيث يواجه إنتاج الدجاج واللحوم تهديدات تقنية ولوجستية خطيرة. ووفقاً لوثيقة حكومية مسربة، فإن إمدادات غاز ثاني أكسيد الكربون، الضروري لعمليات الذبح وتغليف الأطعمة والتبريد، قد تنخفض إلى 18% فقط من مستوياتها المعتادة، ما يهدد بانهيار فترات الصلاحية للمنتجات.
ويشير الخبراء إلى أن ارتفاع تكاليف تشغيل شاحنات التبريد ونقل البضائع سيؤدي حتماً إلى قفزة في أسعار اللحوم، بينما تقدر النقابة الوطنية للمزارعين أن أسعار الحليب ستشهد زيادة ملموسة خلال الأشهر الستة القادمة نتيجة هذه الأعباء اللوجستية المتزايدة.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة بالقلق، يبرز تخوف الخبراء من عودة ظاهرة "شراء الذعر" التي شهدتها البلاد خلال جائحة كورونا، إذ يتوقع الدكتور واتسون أن يبدأ المستهلكون في تخزين كميات كبيرة من السلع بمجرد ملاحظة أي ارتفاع إضافي في الأسعار.
هذا السلوك الاستهلاكي قد يؤدي إلى اختفاء سريع لمنتجات ورق المرحاض والخبز واللحوم من الأسواق، مما يعمق الأزمة ويضع ضغوطاً إضافية على المتاجر التي تعاني أصلاً من اضطراب الإمدادات، ليصبح المشهد الغذائي البريطاني رهيناً لتطورات الصراع العسكري في منطقة الخليج وتداعياته الاقتصادية العابرة للحدود.