عرب لندن
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة الوطني ومعالجة التحديات البيئية، تعمل منشأة رائدة في مقاطعة "كنت" البريطانية، تابعة لشركة "كلين بلانيت تكنولوجيز"، على تطوير تقنية لتحويل النفايات البلاستيكية غير القابلة لإعادة التدوير إلى وقود طيران مستدام (SAF).
وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent” يأتي هذا المشروع كحل مبتكر ومزدوج، إذ يسعى في الوقت ذاته إلى تقليل البصمة الكربونية وتأمين بديل محلي يعتمد عليه في أوقات الاضطرابات العالمية.
وتكتسب هذه المبادرة أهميتها في ظل تقلبات أسواق الطاقة، لا سيما بعد إغلاق مضيق هرمز على خلفية الحرب الإيرانية، مما أدى إلى اضطراب حاد في سلاسل التوريد وارتفاع أسعار وقود الطائرات إلى مستويات قياسية، الأمر الذي دفع بعض شركات الطيران لإلغاء رحلاتها.
وفي هذا الصدد، يؤكد بيرتي ستيفنز، الرئيس التنفيذي لمجموعة "كلين بلانيت"، أن الاعتماد على مصادر خارجية للوقود أصبح مخاطرة لا بد من مواجهتها عبر الاكتفاء الذاتي، مشيراً إلى أن المملكة المتحدة تمتلك حلاً متاحاً يتمثل في ملايين الأطنان من نفايات البلاستيك التي ينتهي بها المطاف حالياً في مكبات النفايات.
وتعتمد التقنية التي طورتها المنشأة على عملية كيميائية متطورة تتجنب حرق البلاستيك؛ حيث يتم تسخين النفايات لتحويلها إلى سائل يُعالج لاحقاً لإزالة الشوائب، لينتج عنه وقود طيران مستدام يطابق المواصفات التجارية العالمية الصارمة.
ويوضح هذا الابتكار جدواه الاقتصادية والبيئية بالنظر إلى أن المملكة المتحدة تنتج سنوياً حوالي 5 ملايين طن من النفايات البلاستيكية، يُعامل 80% منها كنفايات غير قابلة للتدوير. وفي المقابل، يستهلك قطاع الطيران العالمي ما بين 7 إلى 8 ملايين برميل من الوقود يومياً، بينما لا تتجاوز حصة الوقود المستدام من هذا الإنتاج 1%.
من جانبه، أشار الدكتور أندرو أودجو، الرئيس التنفيذي لـ "كلين بلانيت تكنولوجيز"، إلى البعد البيئي الواسع للمشروع، موضحاً أن يومياً يتم تسيير 100 ألف رحلة طيران تجاري عالمياً، وفي الوقت ذاته يُلقى ما يعادل 2000 شاحنة من البلاستيك في المحيطات والبحيرات.
ويرى أودجو أن المنشأة لا تقدم حلاً لأزمة الوقود فحسب، بل تحول عبئاً بيئياً ملوثاً إلى منتج تجاري ذي طلب عالمي متزايد، مما يساهم بشكل فعال في خفض الانبعاثات الكربونية.
وقد حظي هذا المشروع بدعم حكومي واسع وتوافق عابر للأحزاب، بالإضافة إلى اهتمام شركات الطيران، وذلك تماشياً مع الأهداف الوطنية البريطانية التي تفرض زيادة نسبة وقود الطيران المستدام من 2% حالياً، وصولاً إلى 10% بحلول عام 2030، و22% بحلول عام 2040.
وتستعد الشركة حالياً للحصول على شهادات الاعتماد من منظمة "ASTM" العالمية بحلول منتصف عام 2027، تمهيداً لبدء الاستخدام التجاري للوقود في الرحلات الجوية بحلول مطلع عام 2029، وهو ما يجعله ركيزة أساسية في استراتيجية الوقود المستقبلية للمملكة المتحدة.