لندن – عرب لندن
كشفت تقارير إعلامية أن وحدات مكافحة الشغب الفرنسية المنتشرة على سواحل شمال فرنسا ضمن اتفاق أمني جديد بقيمة 660 مليون جنيه إسترليني مع المملكة المتحدة، مخوّلة باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والهراوات ضد طالبي اللجوء والمهاجرين الذين يحاولون عبور بحر المانش نحو بريطانيا.
وبحسب صحيفة الغارديان، بدأت وحدات متخصصة من الشرطة الفرنسية، بينها قوة مكافحة ستنفذ عملياتها على شواطئ شمال فرنسا بهدف منع انطلاق القوارب الصغيرة التي يستخدمها المهاجرون وشبكات التهريب للوصول إلى السواحل البريطانية.
خراطيم مياه محظورة في بريطانيا
وتثير هذه الخطوة جدلاً واسعاً، إذ إن استخدام خراطيم المياه محظور في معظم أنحاء المملكة المتحدة بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة العامة ومبدأ "الشرطة بالموافقة"، حيث يمكن للتيار المائي عالي الضغط أن يتسبب في إصابات خطيرة أو إسقاط الأشخاص أرضاً. ومع ذلك، لا يزال استخدامها مسموحاً في إيرلندا الشماليةفي ظروف محددة.
ويأتي ذلك رغم أن الحكومة البريطانية تموّل جزءاً كبيراً من العمليات الأمنية الفرنسية الرامية إلى الحد من الهجرة غير النظامية عبر القنال الإنجليزي.
ستارمر: التعاون وصل إلى مستوى جديد
وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أعلن خلال قمة مجموعة السبع عن نشر الوحدات الجديدة، واصفاً الاتفاق مع فرنسا بأنه "تعاون تاريخي" يرفع مستوى التنسيق الأمني بين البلدين لمواجهة نشاط مهربي البشر.
وقالت السلطات البريطانية إن الوحدات الجديدة مدربة على التعامل مع الحشود واحتواء الاضطرابات والتصدي للتكتيكات المتغيرة لشبكات التهريب، بما يساعد على منع محاولات العبور غير النظامية.
انتقادات حقوقية حادة
وأثارت الأنباء غضب منظمات حقوقية تدافع عن اللاجئين، حيث اعتبر ستيف سميث، المدير التنفيذي لمنظمة Care4Calais، أن السماح باستخدام خراطيم المياه ضد اللاجئين يمثل "تصعيداً صادماً" في التعامل مع أشخاص فارين من الحروب والأزمات.
وقال إن تمويل بريطانيا لوسائل يُحظر استخدامها داخل أراضيها ضد اللاجئين في دولة أخرى يثير تساؤلات أخلاقية وإنسانية، معتبراً أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى مزيد من المخاطر والانتهاكات بحق طالبي اللجوء.
تشديد غير مسبوق على الحدود
ويأتي نشر قوات مكافحة الشغب ضمن سلسلة إجراءات بريطانية وفرنسية تهدف إلى خفض أعداد المهاجرين الذين يعبرون القنال الإنجليزي في قوارب صغيرة، وهي القضية التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز الملفات السياسية والأمنية في البلدين.
ويرى مراقبون أن الاتفاق الجديد يعكس توجهاً أوروبياً متزايداً نحو تشديد إجراءات ضبط الحدود، في ظل الضغوط السياسية المتصاعدة المرتبطة بملف الهجرة وتصاعد نفوذ الأحزاب المناهضة للهجرة في عدد من الدول الأوروبية.