لندن- عرب لندن 

كشف تحقيق نشره موقع "ميدل إيست آي" أن التعديلات التي أجراها المتحف البريطاني على بعض النصوص التعريفية لمعروضاته، والتي شملت حذف أو استبدال مصطلحات مثل "فلسطين" و"فلسطيني" و"الاحتلال الإسرائيلي"، جاءت استجابة لضغوط وشكاوى من منظمات وشخصيات مؤيدة لإسرائيل، وليس نتيجة "اختبارات للجمهور" كما أعلن المتحف سابقاً.

واستند التحقيق إلى رسائل بريد إلكتروني داخلية حصل عليها بموجب قانون حرية المعلومات، قال إنها تُظهر أن التغييرات، التي طالت معروضات تعود إلى نحو 7500 عام قبل الميلاد، جاءت عقب شكاوى قُدمت بين أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول 2024 من جهات من بينها مجلس الممثلين اليهود البريطانيين، ومؤرخ بارز، ومحرر سابق في صحيفة "ديلي ميل".

وبحسب التحقيق، وافق المتحف على إدخال التعديلات قبل أكثر من 14 شهراً من الجدل الذي أثارته لاحقاً منظمة "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل"، والذي حظي بتغطية إعلامية واسعة مطلع العام الجاري.

ونقل الموقع عن السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة، حسام زملط، قوله إن حذف الإشارات إلى فلسطين من قاعات المتحف "يمثل قضية مصيرية"، مؤكداً أنه خاطب إدارة المتحف والحكومة البريطانية للمطالبة بإعادة النصوص الأصلية. وأضاف أن "طمس التاريخ الفلسطيني يمثل إخلالاً بالتزام المتحف بالأمانة التاريخية، ويجعل روايته عرضة للتسييس".

  وقال زملط: “بإزالة الإشارات إلى التاريخ الفلسطيني، يخون المتحف البريطاني التزامه بالتاريخ ويسمح باستغلاله لأغراض سياسية” وأضاف: “سنواصل العمل والتواصل مع جميع الجهات المعنية لإيصال هذه الرسالة بوضوح تام، إلى حين إعادة اللوحات الأصلية”.

وقد نفى المتحف البريطاني في تصريحات لـ”ميدل إيست آي” المزاعم بأن إزالة مصطلح “فلسطين” من المعروضات، مؤكدا أنها “عارية عن الصحة تماما”، لكنه لم يجب على قائمة الأسئلة المفصلة التي طرحها الموقع في إطار التحقيق.

 ويواجه المتحف، الممول من القطاع العام والذي يدار من قبل مجلس أمناء، العديد من أزمات العلاقات العامة منذ تولي نيك كولينان منصب المدير عام 2024. ففي أيار/ مايو من العام الماضي، واجه المتحف انتقادات من موظفيه بعد استضافته فعالية بالتعاون مع السفارة الإسرائيلية بمناسبة إنشاء إسرائيل حضرتها سفيرة إسرائيل آنذاك لدى المملكة المتحدة، تسيبي هوتوفيلي، التي سبق لها أن أيدت تدمير غزة.

وأثارت الفعالية مظاهرات من قبل جماعات مؤيدة للفلسطينيين، حيث رفع المتظاهرون لافتة كتب عليها “إبادة جماعية استعمارية” في الشارع أمام الفناء الرئيسي للمتحف.

واضطر المتحف لتأجيل محاضرة بعنوان “إسرائيل القديمة ويهوذا في المتحف البريطاني” كان من المقرر تنظيمها مع مجلس الممثلين اليهود في أيار/مايو، وبرر التأجيل بمخاوف من تعطيل الفعالية من مُؤيدين للفلسطينيين.

وقد أقيمت المحاضرة الشهر الماضي، حيث قال المدير كولينان لصحيفة “جويش كرونيكل” بأن المتحف لن “يرضخ للترهيب”.

ومع ذلك يكشف موقع “ميدل إيست آي” الآن السياق الكامن وراء تحركات المتحف البريطاني السريعة لاسترضاء جماعات الضغط المؤيدة لإسرايل. فقد زعم المتشككون أن استخدام مصطلح “الاحتلال الإسرائيلي” في نص أحد المعروضات عن الفينيقيين، في حقبة تعود لأكثر من ألفي عام، سيثير الكراهية و”يبرر الهجمات ضد اليهود.”.

 

 

التالي زعيم حزب الخضر البريطاني ينتقد حرب الداخلية على المهاجرين ويدعو لمنحهم حق العمل