لندن - عرب لندن
سيُطلب من القضاة رفض طلبات اللجوء المقدمة من آباء يدّعون زوراً وجود علاقات وثيقة مع أطفالهم.
وتعتزم وزيرة الداخلية، شبانة محمود، تشديد القواعد لمنع العائلات من استغلال المادة 8 - المتعلقة بالحق في الحياة الأسرية - من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR) للبقاء في المملكة المتحدة أو تجنب الترحيل.
وهي بصدد فرض قيود جديدة على المادة 8، بحيث تقتصر الاعتبارات المتعلقة بالروابط الأسرية على أفراد الأسرة المباشرين فقط (مثل الوالدين والأطفال) وذلك للحيلولة دون الاستناد إلى روابط "مشبوهة".
غير أن الوزيرة محمود تطرح تعديلاً جديداً يلزم المحاكم بأخذ مدة وتواتر تواصل الوالد مع طفله بعين الاعتبار عند تقييم ما إذا كانت هناك "حياة أسرية" قائمة بالفعل.
ويهدف هذا الإجراء إلى منع المهاجرين من تعزيز طلبات اللجوء المستندة إلى المادة 8 عبر العودة للسكن مع الأسرة قبيل تقديم الطلبات، أو الادعاء بأنهم يشاركون في تربية أطفالهم بشكل أوثق مما تشير إليه الأدلة.
وقد سلطت صحيفة "التلغراف" الضوء على حالات فاز فيها آباء - كانوا منفصلين عن عائلاتهم أو انقطع تواصلهم معها أثناء وجودهم في السجن - بقضايا استئناف استناداً إلى حقوق الإنسان للبقاء في البلاد، وذلك بعد ادعائهم المشاركة في تربية أطفالهم.
فعلى سبيل المثال، سُمح لمجرم ألباني بالبقاء في المملكة المتحدة بعد أن دفع بأن ابنه، البالغ من العمر 11 عاماً، يعاني من صعوبات تتعلق بـ "ملمس معين للطعام" ومواقف اجتماعية وحالات قلق.
وقد سُمح للمدعو كليفيس ديشا (39 عاماً) - الذي دخل المملكة المتحدة بطريقة غير قانونية مستخدماً اسماً مستعاراً وكذب في طلب اللجوء الذي رُفض لاحقاً - بالبقاء، وذلك استناداً إلى أن ترحيله سيشكل انتهاكاً لحقوق عائلته بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وجادل محاموه بأن إجبار ابنه على اللحاق به في ألبانيا أو تركه في بريطانيا بدونه سيكون أمراً "قاسياً للغاية"، وذلك رغم أن ديشا كان قد سُجن لمدة عامين بعد ضبطه وبحوزته 250 ألف جنيه إسترليني ثبت أنها حصيلة نشاط إجرامي.
وبموجب مشروع قانون الهجرة واللجوء المعروض حالياً على البرلمان، يُطلب من المحاكم أيضاً إعطاء الأولوية للسلامة العامة على حقوق الأفراد المنصوص عليها في المادة 8. كما يواجه المهاجرون الذين يقدمون طلبات في اللحظة الأخيرة -في محاولة لعرقلة ترحيلهم- خطر رفض طلباتهم بموجب تعديل ثانٍ أُدرج في مشروع القانون؛ إذ يعني ذلك أن طلبات اللجوء والحماية التي تُقدم دون سبب وجيه قد تضر بمصداقية المهاجر وتقلل من فرص نجاح طلبه.
وسيأخذ القضاة والمسؤولون عن اتخاذ قرارات الهجرة في الاعتبار توقيت تقديم الطلب، فضلاً عن توقيت تقديم أدلة جوهرية أخرى، مثل الادعاءات المتعلقة بالاتجار بالبشر.
ويستند هذا الإجراء إلى تدابير أخرى في مشروع القانون تهدف إلى تسريع البت في طلبات اللجوء المتأخرة التي يقدمها المهاجرون المهددون بالترحيل.