عرب لندن
في اختبار سريع وواقعي للاتفاقية الأمنية الجديدة التي أبرمتها المملكة المتحدة مع فرنسا، انتشل خفر السواحل الفرنسي 106 مهاجرين من مياه القنال الإنجليزي يوم الأحد، وذلك بعد أقل من أسبوع واحد على توقيع وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، صفقة بقيمة 662 مليون جنيه إسترليني تهدف إلى كبح رحلات العبور غير القانونية.
وحسب ما ذكرته شبكة سكاي نيوز “Sky News” استدعى تعطل القارب المطاطي الذي كان يقل المهاجرين تدخلاً فورياً من السلطات الفرنسية لنقلهم إلى سفينة إنقاذ ومن ثم إلى ميناء كاليه، حيث اضطرت فرق الإنقاذ لنقل إحدى السيدات جواً عبر مروحية إلى بر الأمان بعد فقدانها للوعي.
وكشفت هذه الواقعة عن استمرار المهربين في استخدام تكتيكات تمويه متطورة، تُعرف بـ "قارب التاكسي"، حيث يتحرك قارب يقوده سائق واحد فقط بمحاذاة الساحل نحو نقاط تجمع متفق عليها مسبقاً، ليصعد المهاجرون إلى متن القارب مباشرة من الشاطئ بعيداً عن أعين الشرطة، وهو أسلوب صُمم خصيصاً لتفادي الرصد الأمني.
وتأتي هذه الحادثة لتضع بنود الاتفاقية الجديدة تحت مجهر التقييم، لا سيما وأن الخطة الممتدة لثلاث سنوات ترتكز على تخصيص 501 مليون جنيه إسترليني لتمويل خمس وحدات شرطة وتكثيف دوريات الشواطئ الفرنسية لمنع المهاجرين من دخول المياه.
كما تتضمن الصفقة تمويلاً إضافياً بقيمة 160 مليون جنيه إسترليني، إلا أن صرفه يظل مشروطاً بنجاح التكتيكات الجديدة في خفض أعداد العبور، مع تأكيد وزارة الداخلية أن هذا التمويل الإضافي سيتوقف بعد عام واحد في حال فشل الجهود، رغم أن الوزراء لم يضعوا حتى الآن معايير أو أهدافاً رقمية محددة لقياس مدى نجاح هذا المخطط.
وفي سياق الأرقام العامة، تشير تحليلات "جمعية الصحافة" للبيانات الحكومية إلى وصول أكثر من 6,000 مهاجر إلى المملكة المتحدة منذ بداية العام، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 36% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، بينما وصل الإجمالي إلى أكثر من 70,000 مهاجر منذ تولي السير كير ستارمر منصب رئاسة الوزراء.
ويذكر أن السلطات البريطانية كانت قد استقبلت يوم السبت أول مجموعة من المهاجرين منذ توقيع الاتفاقية، حيث نُقل أكثر من اثني عشر شخصاً، بينهم نساء وأطفال، إلى مجمع قيادة أمن الحدود في دوفر بعد اعتراضهم في القنال.