لندن - عرب لندن
تصاعدت التوترات السياسية بين الأرجنتين والمملكة المتحدة في أعقاب مباراة كأس العالم التي جرت ليلة الأربعاء، حيث اتهمت الأرجنتين -التي حققت الفوز وقضت على آمال إنجلترا في بلوغ نهائي البطولة- سفينة تابعة للبحرية الملكية البريطانية بالقيام بـ"توغل عسكري" داخل مياهها الإقليمية.
والسفينة المعنية هي "إتش إم إس ميدواي"، وهي سفينة دورية تتمركز عادةً في جزر فوكلاند وتُستخدم لأغراض المراقبة وحماية مناطق الصيد.
وتتمسك بوينس آيرس بمطالبتها بالسيادة على جزر فوكلاند -التي تقع على بعد حوالي 8000 ميل من بريطانيا و300 ميل من البر الرئيسي للأرجنتين- رغم الهزيمة العسكرية السابقة. حتى إن المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم رفع لافتة بعد المباراة كُتب عليها: "جزر فوكلاند أرجنتينية".
وفي بيان رسمي نُشر على منصة "إكس" (تويتر سابقاً) بعد ساعات من المباراة، أعرب وزير الخارجية الأرجنتيني، بابلو كويرنو، عن "رفض بلاده القاطع" لتحركات السفينة.
وجاء في بيان الوزير كويرنو: "ترفض الحكومة الأرجنتينية بشدة هذا التوغل العسكري البريطاني في مناطق تخضع للولاية القضائية الأرجنتينية".
وأضاف: "تجدد جمهورية الأرجنتين التأكيد على ما تعتبره حقوق سيادة مشروعة وغير قابلة للتصرف على جزر مالفيناس (فوكلاند)، وجورجيا الجنوبية، وجزر ساندويتش الجنوبية، والمناطق البحرية المحيطة بها".
وختم البيان بالقول: "بحكم التاريخ والقانون والقناعة الراسخة، فإن جزر مالفيناس أرجنتينية".
من جانبها، أكدت رئاسة الوزراء البريطانية أن المملكة المتحدة أبلغت الحكومة الأرجنتينية مسبقاً بتحركات السفينة.
وصرحت متحدثة باسم الحكومة للصحفيين قائلة: "الحقائق هنا تشير إلى أننا أبلغنا الحكومة الأرجنتينية مسبقاً بأن السفينة 'إتش إم إس ميدواي' ستقوم بزيارة لوجستية روتينية إلى تشيلي في الفترة ما بين 5 و8 يوليو، وذلك لدعم عمليات المسح البريطانية في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا)، حيث ستنقل السفينة مؤناً وإمدادات ضرورية لدعم الأبحاث العلمية هناك".
وتابعت: "تعمل البحرية الملكية دائماً في ظل امتثال تام للقانون الدولي، وقد تم تنفيذ رحلة الانتقال من جزر فوكلاند إلى تشيلي عبر المسار العملي الأكثر مباشرة، مع مراعاة السلامة التشغيلية والعوامل الجوية لضمان التسليم في الوقت المحدد".
وكان ليونيل سكالوني، مدرب المنتخب الأرجنتيني، قد صرح قبل مباراة الليلة الماضية بأنه لا يريد أن يتحول اللقاء الرياضي إلى ساحة للتركيز على النزاع حول تلك الأراضي. لكن نائبة رئيس البلاد، فيكتوريا فييارويل، نشرت تغريدة احتفالية بالفوز عقب صافرة النهاية، قائلة إنها "لم تكن مجرد مباراة عادية"، وأرفقت التغريدة بمقطع فيديو يظهر فيه من بدا أنهم جنود أرجنتينيون.
وكانت فييارويل قد وصفت إنجلترا - قبيل المباراة - بأنها "قوة غازية" و"قراصنة مغتصبون".
وفي هذا السياق، كتبت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوك، على منصة "إكس": "جزر فوكلاند بريطانية، وسيظل حزب المحافظين يدافع عنها دائماً".
كما واجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مطالبات بفتح تحقيق بشأن المنتخب الأرجنتيني على خلفية تلك اللافتة، حيث طالب البعض باستبعاد الفريق من المباراة النهائية.
وشهد محيط ملعب "مرسيدس-بنز" في أتلانتا اندلاع اشتباكات عقب المباراة التي أقيمت يوم الأربعاء، حيث شوهدت الشرطة وهي تقتاد ثلاثة أشخاص على الأقل بعيداً عن الموقع.
وعززت شرطة أتلانتا من تواجدها الأمني في أنحاء المدينة، حيث انتشر عناصر الشرطة في الشوارع المحيطة بالحانات القريبة من الملعب عقب هذه المواجهة الحاسمة.
وقد خيمت حالة من الحزن الشديد على مشجعي إنجلترا بعد تبدد آمالهم في أن يضع فريقهم حداً لستين عاماً من خيبات الأمل في كأس العالم، وذلك إثر هزيمتهم بنتيجة 2-1 أمام حامل اللقب.