لندن – عرب لندن
حذّر أكثر من 150 طبيبا واختصاصيا صحيا في بريطانيا من أزمة محتملة في صحة الأطفال ونموهم بسبب الاعتماد المتزايد على الشاشات في التعليم، مطالبين وزارتي التعليم والصحة بإجراء مراجعة مستقلة لتأثير التكنولوجيا التعليمية قبل ضخ مزيد من الأموال العامة فيها.
وفي رسالة مفتوحة إلى وزيرة التعليم لوسي باول ووزيرة الصحة إيفيت كوبر، قال الموقعون، وبينهم أطباء أطفال وأطباء عيون واختصاصيو سمع ونطق وأطباء عامون، إن غياب تقييم صحي يركز على احتياجات الأطفال قبل استخدام التقنيات التعليمية يمثل «مشكلة خطيرة تتعلق بحماية الأطفال وسلامتهم».
وأشاروا إلى أن المدارس في إنجلترا تنفق نحو 900 مليون جنيه إسترليني سنويا على التكنولوجيا التعليمية، المعروفة اختصارا باسم «إدتك» (EdTech)، من دون إلزام الشركات بإثبات سلامة منتجاتها على الصحة الجسدية للأطفال قبل شرائها واستخدامها في المدارس.
وجاء في الرسالة أن نحو مليون طفل يقضون معظم حصصهم الدراسية أمام الشاشات، وأن بعضهم يتجاوز خلال اليوم الدراسي وحده مدد التعرض للشاشات الموصى بها يوميا، بحسب تحليل استند إليه الموقعون.
مخاوف بشأن النظر واللغة والتواصل
وحذّر الموقعون من أن الإفراط في استخدام الشاشات قد يرتبط بمشكلات في النظر والتطور اللغوي والتواصل لدى الأطفال. وذكروا أن نسبة الأطفال الذين يعانون قصر النظر في بريطانيا تجاوزت ضعف مستواها منذ ستينيات القرن الماضي.
كما أشاروا إلى تقديرات تفيد بأن طفلا في الثالثة من عمره يقضي ثلاث ساعات يوميا أمام الشاشة قد يفوّت نحو 194 فرصة للتفاعل الحواري و1139 كلمة ينطق بها الكبار يوميا، نتيجة تقليص فرص التواصل المباشر بين الأطفال والبالغين.
وأضافت الرسالة أن أكثر من مليوني طفل في بريطانيا يواجهون صعوبات في النطق واللغة، وأن نحو ثلث الأطفال يبدأون الدراسة من دون أن يكونوا مستعدين للتعلم، محذرة من أن الاعتماد المفرط على التكنولوجيا قد يفاقم هذه التحديات.
الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة الأكثر عرضة للمخاطر
وأبدى الموقعون قلقا خاصا بشأن الأطفال ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة والإعاقات، قائلين إن بعضهم يُوجَّه بصورة غير متناسبة نحو التعلم عبر الشاشات، في الوقت الذي يحتاجون فيه إلى متابعة مباشرة ودعم فردي من البالغين.
وقالت جين رولاند، من حملة «سيف سكرينز» المعنية بحماية الأطفال من مخاطر الشاشات، إن الأجهزة والمنصات الرقمية باتت تهيمن على اليوم الدراسي وتمتد إلى المنزل، مطالبة الحكومة بإجراء مراجعة مستقلة وشاملة للأجهزة الرقمية المخصصة لكل طالب والتكنولوجيا التعليمية المستخدمة في المدارس.
من جهتها، قالت بيكي فولجامب، من منظمة «مهنيون صحيون من أجل شاشات أكثر أمانا»، إن العاملين في القطاع الصحي يشعرون بالقلق من أن الاستخدام المتزايد للشاشات قد يسهم في تفاقم مشكلات النظر والنطق والتطور لدى الأطفال، داعية إلى إعادة تقييم دورها في البيئة المدرسية.
وطالب الموقعون الوزراء بعدم تخصيص مزيد من الأموال العامة للتكنولوجيا التعليمية قبل إجراء مراجعة مستقلة لمنافعها ومخاطرها الصحية والتعليمية.
وتأتي هذه المطالبات وسط جدل متزايد في بريطانيا بشأن دور الأجهزة الرقمية في التعليم، بين من يرى أنها توفر أدوات تعليمية مفيدة وتساعد المعلمين، وبين من يحذر من أن استخدامها المفرط قد يقلل التفاعل المباشر ويزيد وقت التعرض للشاشات.
ولم تثبت الرسالة وحدها أن التكنولوجيا التعليمية هي السبب المباشر في المشكلات الصحية المذكورة، لكنها تدعو إلى تقييم علمي مستقل يحدد فوائد استخدامها ومخاطرها على الأطفال.