لندن – عرب لندن
كشفت لقطات مصورة سراً بثتها قناة «آي تي في» البريطانية عن اتهامات جديدة بالعنصرية والتحيز ضد النساء داخل حزب «ريفورم» اليميني المتطرف، بزعامة نايجل فاراج، فيما أظهرت التسجيلات مسؤولين في الحزب يناقشون كيفية التعامل مع مرشح اتُّهم بالعنصرية، قبل أن يبقى في السباق الانتخابي رغم إقرار مسؤول اتصالات بأنه "عنصري بوضوح".
وتأتي هذه الكشوفات ضمن فيلم وثائقي استقصائي بعنوان «متخفياً: عام داخل حزب ريفورم» (Undercover: A Year in Reform)، أعدته القناة بعد أن عمل صحفي متخفٍ داخل المكتب الإعلامي للحزب على مدار عام، ووثق أحاديث لمسؤولين ونشطاء خلال الحملات الانتخابية والفعاليات الحزبية.
نائبة تتحدث عن التحيز ضد النساء
وأظهرت التسجيلات النائبة سارة بوتشين، التي مثلت دائرة رونكورن وهيلسبي، وهي تتهم مسؤولي الإعلام في الحزب بالتحيز ضد النساء وإقصائهن، خلال حديث مع الصحفية المتخفية في حفل عيد الميلاد الخاص بالحزب.
وقالت بوتشين إن الحزب بحاجة ماسة إلى مسؤولات إعلاميات، ووصفت بعض المسؤولين الذكور بأنهم «متحيزون بشدة»، مضيفة أن النساء يُستبعدن من بعض الأنشطة والمواقف داخل الحزب بسبب جنسهن، في ظل ما وصفته بهيمنة الذكور ذوي الشخصيات المتسلطة.
وكانت بوتشين النائبة الوحيدة عن الحزب في مجلس العموم وقت تسجيل هذه التصريحات.
فاراج يتمسك بمرشح رغم اتهامه بالعنصرية
وفي مقطع آخر، وثق الفيلم نقاشاً بين مدير الاتصالات في الحزب إد سمنر، والمستشار السابق لفاراج دان جوكس، ومسؤول إعلامي بارز، بشأن المرشح السابق للحزب لمنصب عمدة هامبشاير وساحل سولنت، كريس باري، وهو أميرال متقاعد في البحرية الملكية البريطانية.
وكان باري قد تعرض لانتقادات بعد مطالبته نائب رئيس الوزراء البريطاني آنذاك ديفيد لامي بالعودة إلى منطقة الكاريبي، في تصريحات أثارت اتهامات بالعنصرية.
وأظهر التسجيل سمنر وهو يقول إن باري سيُستبعد من الحزب في اليوم التالي، لأنه «عنصري بوضوح». لكن المرشح بقي في موقعه آنذاك، بعدما قال فاراج إنه يستطيع الاستمرار إذا قدم اعتذاراً.
وفي التسجيل، دعا فاراج باري إلى الاعتذار للامي إذا كان قد شعر بالإساءة، فيما قال سمنر إن زعيم الحزب كان «يحمي» المرشح. ورد فاراج بأن الاعتذار قد يكون خطوة مناسبة، مضيفاً أن المشكلة تكمن في أن باري يحمل رتبة أميرال متقاعد.
وأُبعد باري لاحقاً عن ترشيح الحزب، بعد مقارنته مجموعة مراقبة أمنية يهودية في أحد الأحياء بـ«إسلاميين على ظهور الخيل».
ونفى سمنر أن تكون المقاطع المنشورة قد كشفت عن أي مخالفات أو أنشطة إجرامية أو انتهاكات لسياسات الحزب، مؤكداً أنه لا يؤيد التطرف أو التعصب، ولا التستر عليهما.
من جانبه، قال باري إن على الجمهور العودة إلى سياق تصريحاته ومنشوراته الأصلية لفهمها، مدعياً أنها جاءت في إطار انتقاد سياسات تتعلق بالتعويضات وإخفاقات الشرطة والحكومة.
تسجيلات سابقة تكشف تصريحات عنصرية
وتأتي هذه التسريبات الجديدة بعد نشر مقاطع أخرى ضمن التحقيق نفسه، ظهر فيها أعضاء وناشطون في الحزب وهم يستخدمون لغة عنصرية وعنيفة، بما في ذلك وصف أصحاب المنازل من أصول آسيوية بأنهم «طفيليات»، ووصف أطفال سود بأنهم "حيوانات".
كما أظهرت التسجيلات آلان فيني، نائب عمدة سوليهول عن الحزب، وهو يقول إنه لا يطرق أبواب المنازل إذا كان أصحابها يحملون أسماء آسيوية، مضيفاً أن ذلك مضيعة للوقت لأنهم لن يصوتوا لحزب"ريفورم".
وذهب فيني إلى القول إن نسبة السكان غير البيض في بريطانيا ينبغي ألا تتجاوز 1%، ودعا إلى إخراج الآسيويين من منازلهم وترحيلهم إلى باكستان. وأفادت «آي تي في» بأنه اتفق مع الحزب على الاستقالة منه، على أن يستمر في منصبه عضواً مستقلاً في المجلس المحلي.
وفي تسجيل آخر، قال دين ميلر، عضو المجلس المحلي عن الحزب في بروملي جنوب لندن، إن الملك تشارلز الثالث «خائن» ويجب قطع رأسه، مستنداً إلى شائعات تزعم أنه مسلم. واستقال ميلر لاحقاً من الحزب، فيما قال للقناة إنه كان يتناول أدوية بجرعات مرتفعة في ذلك الوقت بسبب إعاقته.
وبحسب الفيلم الوثائقي، استخدم ثمانية من أعضاء المجالس المحلية التابعين للحزب لغة عنصرية أو عنيفة أو متحيزة ضد النساء.
فاراج تحت ضغط سياسي متصاعد
ورداً على التسجيلات السابقة، قال متحدث باسم حزب «ريفورم» إن بعض الأشخاص الذين ظهروا في التحقيق ليسوا أعضاء في الحزب، واتهم القناة باستخدام أساليب خداع متطرفة للتسلل إلى صفوفه.
وأضاف أن الحزب فتح تحقيقات في التصريحات غير اللائقة، وأن بعض الأشخاص عُلّقت عضويتهم أو استقالوا، مشيراً إلى أن الحزب عزز إجراءات التدقيق في المرشحين والأعضاء، لكنه قال إنه لا يمكن التنبؤ بكل تعليق قد يصدر عن شخص مستقبلاً.
من جانبها، وصفت رئيسة حزب العمال بريدجيت فيليبسون التصريحات التي كشفها التحقيق بأنها صادمة، مطالبة فاراج بتفسير تكرار هذه الوقائع داخل حزبه، وإقصاء كل عضو أو مرشح يثبت تورطه في تصريحات عنصرية.
وقال متحدث باسم حزب المحافظين إن الأشخاص الذين ظهروا في التسجيلات يمثلون إخفاقاً لوعود فاراج بإعداد حزبه لتولي الحكم، فيما وصف زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي ما كشفه التحقيق بأنه أمر مقلق، معرباً عن تعاطفه مع من يشعرون بالخوف بسبب انتشار العنصرية والكراهية في مجتمعاتهم.
وكان فاراج قد تعهد العام الماضي بالتخلص بحزم من العناصر التي تسيء إلى الحزب، مؤكداً أنه لا يريد أن يكون حزب «ريفورم» قائماً على الطائفية أو الانتماء العرقي.