لندن - عرب لندن
أفادت تقارير بأن طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (RAF) كادت تصطدم بطائرتين مسيّرتين مجهولتي الهوية في الأجواء البريطانية خلال العام الجاري.
وقد وقعت حادثتا الاقتراب الخطير بفارق أيام قليلة، وذلك أثناء تدريبات على القتال الجوي الوهمي وعمليات تزويد الوقود في الجو فوق بحر الشمال في شهر فبراير من هذا العام.
وذكرت صحيفة "ديلي تلغراف" أن إحدى الطائرات المسيّرة رُصدت وهي تحلق على ارتفاع يعادل 40 ضعف الحد الأقصى المسموح به قانوناً للطائرات المسيّرة التجارية.
وبحسب سجلات الحوادث التي اطلعت عليها الصحيفة، فقد أبلغ سلاح الجو الشرطة بهذه المشاهدات، مما أدى إلى فتح "تحقيقات خارجية متعددة".
يُذكر أن تحليق الطائرات المسيّرة فوق ارتفاع 400 قدم (حوالي 120 متراً) محظور عادةً، وذلك للحد من احتمالية اصطدامها بطائرات أخرى.
ورغم عدم وجود أدلة مباشرة تربط هذه المشاهدات الغامضة بدول معادية، إلا أن التقارير تأتي في ظل مخاوف متزايدة من استخدام الطائرات المسيّرة في عمليات تجسس.
ولم يعلق متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية بشكل مباشر على هذه الحوادث، لكنه أكد أن الوزارة "تظل في حالة يقظة تامة تجاه التهديدات المحتملة التي تواجه الدفاع، وهي على أهبة الاستعداد للرد بالشكل المناسب".
وأضاف المتحدث: "على الرغم من أن رصد طائرات مسيّرة لا يعني بالضرورة وجود نوايا عدائية، إلا أنه في حال تقييم أي نشاط على أنه يشكل تهديداً حقيقياً، فإن وزارة الدفاع تمتلك تدابير للرد عليه؛ ونحن لا نعلق على تقييمات محددة للتهديدات".
وتشير أرقام نُشرت الشهر الماضي إلى أن المواقع العسكرية البريطانية تعرضت لاستهداف من قبل طائرات مسيّرة مئات المرات خلال العام الماضي، وذلك في ظل تصاعد التوترات مع كل من روسيا وإيران.
وقد كشف رد على طلب بموجب قانون حرية المعلومات، قدمته صحيفة "إندبندنت"، عن وقوع 340 حادثاً أمنياً مرتبطاً بطائرات مسيّرة في مواقع تابعة لوزارة الدفاع البريطانية أو بالقرب منها، وذلك خلال الفترة الممتدة حتى أغسطس 2026.
وفي عام 2025، سُجلت 250 حادثة، وهو ما يقرب من ضعف عدد الحوادث المسجلة في العام السابق، والتي بلغت 126 حادثة.
وتأتي هذه التطورات في وقت حذر فيه الكرملين من أن المنشآت العسكرية البريطانية في أوكرانيا ستُعتبر "أهدافاً مشروعة" إذا استُخدمت لدعم شن ضربات بعيدة المدى ضد روسيا.
من جانبه، صرح توبياس إلوود، وزير الدفاع السابق عن حزب المحافظين والعسكري المخضرم، بأن تهديدات الطائرات المسيّرة في المملكة المتحدة تُظهر أن الجيش البريطاني يُنظر إليه "كهدف". صرح لصحيفة "إندبندنت" قائلاً: "في المملكة المتحدة، لا نتخذ أي إجراءات لحماية بنيتنا التحتية الوطنية الحيوية أو قواعدنا العسكرية، علماً بأن استخدام الطائرات المسيرة يمثل وسيلة بالغة السهولة لإحداث اضطرابات".
وأضاف: "في الوقت الراهن، تقتصر هذه الطائرات على كونها طائرات مسيرة خارجة عن السيطرة وتؤدي أدواراً غير هجومية، لكن الانتقال بها إلى مرحلة العمليات الحركية -أي تحويلها إلى أدوات فتاكة- ليس بالأمر الصعب".
وتابع: "يشير كل هذا إلى أننا لا نتعامل بجدية تامة مع تصاعد مستويات التهديد، وهو أمر يوليه نظراؤنا الأوروبيون اهتماماً كبيراً".
وفي معرض الرد على هذا التقرير، قال متحدث باسم وزارة الدفاع: "يُعد الأمن القومي الواجب الأول للحكومة".
وأضاف: "نود طمأنة الجمهور بأن المملكة المتحدة وحلفاءها يظلون على يقظة تامة تجاه التهديدات المحتملة، وينبغي ألا يساور الخصوم أدنى شك في عزم هذه الحكومة على التصدي لأي عدوان يستهدف المملكة المتحدة أو حلفاءها".