لندن  - عرب لندن 

مع اقتراب آندي بورنهام من دخول مقر رئاسة الوزراء في "داونينغ ستريت"، تتجه الأنظار إلى السياسات الاقتصادية التي يعتزم تطبيقها، وسط وعود بإحداث تحول واسع في إدارة الاقتصاد وتحسين مستويات المعيشة، مع الحفاظ على الانضباط المالي.

ورغم أن بورنهام لم يكشف بعد عن برنامج حكومي مفصل، فإن تصريحاته وخطاباته الأخيرة ترسم ملامح التغييرات التي قد تطال الضرائب والمعاشات التقاعدية وسوق الإسكان والرهون العقارية.

المساعدات الاجتماعية

تشير تقارير إلى أن بورنهام يسعى إلى إعادة صياغة العلاقة بين الدولة ونظام الرعاية الاجتماعية، بحيث يكون أكثر دعمًا للفئات الضعيفة، لكنه في الوقت نفسه لا يخل بالاستقرار المالي أو يزيد العجز بشكل كبير.

  • تعزيز الدعم لمواجهة غلاء المعيشة، مع التركيز على الأسر ذات الدخل المنخفض. 

  • عدم العودة إلى سياسة التقشف، مع الإبقاء على الانضباط المالي، بحيث تكون أي زيادات في الإنفاق "مستهدفة" وليس واسعة النطاق. 

  • مراجعة نظام الإعانات المرتبطة بالعمل، بهدف تشجيع التوظيف مع الحفاظ على شبكة الأمان الاجتماعي. 

ضرائب دون زيادات واسعة

تعهد بورنهام بعدم اللجوء إلى زيادات كبيرة في الضرائب على الأسر، مؤكدًا أن النمو الاقتصادي سيكون الوسيلة الأساسية لزيادة الإيرادات العامة. وفي المقابل، تشير التوقعات إلى احتمال تشديد الضرائب على بعض الشركات الكبرى والأثرياء، إلى جانب مراجعة بعض الإعفاءات الضريبية.

دعم أكبر لأصحاب المعاشات

من المتوقع أن تحافظ الحكومة الجديدة على آلية "القفل الثلاثي" لزيادة المعاشات التقاعدية، التي تضمن ارتفاعها سنويًا وفق أعلى معدل بين التضخم أو نمو الأجور أو نسبة 2.5%، مع دراسة إجراءات إضافية لدعم المتقاعدين في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

الرهون العقارية والإسكان

يرى بورنهام أن أزمة السكن تمثل إحدى أكبر التحديات في بريطانيا، وقد تعهد بمنح السلطات المحلية صلاحيات أوسع لتسريع بناء المساكن وتحفيز المعروض العقاري، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط على أسعار المنازل والإيجارات.

ولا يُتوقع أن تتدخل الحكومة مباشرة في تحديد أسعار الرهون العقارية، إذ تبقى هذه المهمة مرتبطة بسياسة بنك إنجلترا وأسعار الفائدة، إلا أن أي نجاح في خفض التضخم وتعزيز النمو قد يسهم في استقرار تكلفة الاقتراض مستقبلًا.

إعادة هيكلة الاقتصاد

ويروج بورنهام لبرنامج اقتصادي يقوم على إعادة التصنيع، وتعزيز الاستثمار في البنية التحتية، وتوسيع الملكية العامة لبعض المرافق الحيوية، مثل قطاع المياه، إلى جانب نقل مزيد من الصلاحيات الاقتصادية إلى المدن والسلطات المحلية.

كما تعهد بإطلاق خطة لتنشيط الاقتصاد في مختلف مناطق البلاد، مؤكدًا أن حكومته ستعمل على تحقيق النمو في "كل رمز بريدي"، في إشارة إلى توزيع الاستثمارات على مختلف الأقاليم بدلًا من تركيزها في لندن وجنوب شرق إنجلترا.

تحذيرات مالية

في المقابل، تواجه الحكومة الجديدة ضغوطًا للحفاظ على الانضباط المالي، بعدما دعا صندوق النقد الدولي بريطانيا إلى تجنب التوسع في الإنفاق العام، والتركيز على خفض العجز وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وتباطؤ النمو الاقتصادي.

ويرى مراقبون أن قدرة بورنهام على تنفيذ وعوده ستعتمد على تحقيق توازن بين زيادة الإنفاق على الخدمات العامة، وتحفيز الاقتصاد، والحفاظ على استقرار المالية العامة، وهي معادلة ستكون أول اختبار حقيقي لحكومته الجديدة.

 

السابق عائلة فلسطينية مكونة من 18 فردا تنتصر على وزارة الداخلية البريطانية وتحصل على الإقامة
التالي شابانا محمود من الداخلية إلى وزارة المالية في حكومة آندي بورنهام